العلامة المجلسي
276
بحار الأنوار
قدرتهم عليه " والقرآن دثارا " أي يلازمون القرآن والدعاء كلزوم الدثار والشعار للانسان ، فيدل على أن الدعاء أفضل لان الشعار أهم وأخص وألصق ، أو يبتدؤن بالتلاوة قبل النوم بلا دثار كما يبتدئ غيرهم بتحصيل الدثار ولبسه ، وفي النهج " والقرآن شعارا والدعاء دثارا " فالامر بالعكس في الاشعار بالفضل " وأكف نقية " أي عن التلوث بالحرام والشبهة أو " شاعرا " أي بالباطل وفي المصباح الشرطة وزان غرفة ، وفتح الراء وزان رطبة لغة قليلة ، وهي الجند ، وصاحب الشرطة الحاكم ، والجمع شرط مثل رطب ، وهم أعوان السلطان ، وإذا نسب إلى هذا قيل : شرطي بالسكون ، والعريف القيم بأمور القبيلة ، وفي النهاية العرطبة العود ، وقيل : الطنبور ، وقال : الكوبة النرد ، وقيل : الطبل ، وقيل : البربط . 9 - أقول : قد روي هذا الخبر في النهج هكذا : وعن نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام . يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل ، فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له ، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهي الطبل ، وقد قيل أيضا إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور انتهى ( 1 ) . وقال الجوهري : نوف البكالي كان حاجب أمير المؤمنين عليه السلام وقال ابن ميثم : البكالي بكسر الباء منسوب إلى بكالة قرية من اليمن ، وأقول : في بعض النسخ البكالي بفتح الباء ، والرقد بالفتح والرقاد والرقود بضمهما النوم ، والرقاد خاص
--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم ، ط عبده ج 2 ص 165 .